الحر العاملي
45
تواتر القرآن
التّحديد بقيام القائم وذكر هذه القصّة ينافي التّقيّة ويمنع الحمل عليها ، إذ ظاهره حصول النّقص والعامّة أو أكثر هم ينكرون ذلك أشدّ الإنكار ، ثمّ لا دلالة فيه على صحّة تلك الحروف بل يدلّ على عدم صحّتها النّهي عنها . وأيضا فهو محتمل تلك الحروف زيادات على الموجود الآن لا مخالفة فيها لشيء منه ، بل هذا هو الظّاهر منه فلا يدلّ على مراد المعاصر . وأيضا فإنّ المعاصر قد نقل من طرق العامّة و [ الخاصّة ] أقوالا لم يدلّ بزعمه على القدح في تواتر القرآن فيمكن حمله على ما وافقها على التّقيّة وهو عكس مراده ، فتبيّن أنّه لأبعد في مقابلته بمثله ، والتّرجيح في هذا الجانب الموافق للإجماع وغيره من الأدلّة . قال الشّيخ الجليل ، أمين الدّين أبو عليّ ، الفضل بن الحسن الطّبرسيّ قدّس سرّه في مجمع البيان : « ومن ذلك الكلام في زيادة القرآن ونقصانه ( فإنّه لا يليق بالتّفسير ) فأمّا الزّيادة ( فيه ) فمجمع على بطلانها « 1 » وأمّا النّقصان ( منه ) فقد روى جماعة « 2 » من أصحابنا وقوم من حشويّة العامّة أنّ في القرآن تغييرا ونقصانا ، والصّحيح من مذهب أصحابنا خلافه وهو الّذي نصره المرتضى قدّس سرّه واستوفى الكلام ( فيه ) غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيّات » « 3 » انتهى . وقال في مجمع البيان بعد ذكر أسامي القرّاء ورواتهم : « وقال في مجمع البيان بعد ذكر أسامي القرّاء ورواتهم : » فاعلم أنّ الظّاهر من مذهب علماء الإماميّة أنّهم أجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القرّاء ( بينهم من القراءات إلّا إنّهم اختاروا القراءة
--> ( 1 ) - في المصدر : بطلانه . ( 2 ) - الأصل : قوم . ( 3 ) - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 18 ( في الفنّ الخامس من المقدّمة ) ؛ ما بين القوسين أثبتناه من المصدر .